الجواد الكاظمي
147
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
السباع أو جوارح الطير . وقيل : انّ المراد بها مطلق الجوارح من السّباع ذوات الأربع والطيور وإطلاق المكلبين باعتبار كون المعلَّم في الأغلب كلبا ولانّ كلّ سبع يسمّى كلبا لقوله ( 1 ) صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : سلَّط عليه كلبا من كلابك فأكله الأسد . وفيه نظر إذ هو خلاف ظاهر الآية وإطلاق الكلب على غيره من السباع تجوّز بلا خلاف فلا يكون داخلا تحته مع الإطلاق وقد تظافرت أخبارنا عن أئمتنا عليهم السّلام باختصاص حلية ما ذبحه الكلب المعلم دون غيره من الجوارح . فان قيل : هب انّ المذكور في الآية إباحة الصيد بالكلب لكن تخصيصه بالذّكر لا ينفى حلّ غيره لجواز الاصطياد بالرّمي والشبكة ونحوهما مع سكوت الآية عنها . قلنا : ظاهر انّ الآية إذا دلَّت على حلية مقتول الكلب كان حلَّية ما عداه يتوقف على الدليل والأصل عدمه وفي مجمع البيان : وروى عن علىّ بن إبراهيم في تفسيره بإسناده عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته عن صيد البزاة والصقور والفهود والكلاب فقال : لا تأكل إلَّا ما ذكَّيت الَّا الكلاب قلت : فان قتله ؟ - قال : كل : فانّ اللَّه يقول : وما علَّمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهنّ مما علمكم اللَّه فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم اللَّه عليه . ثمّ قال عليه السّلام : كل شيء من السباع يمسك الصيد على نفسها الا الكلاب المعلمة فإنّها تمسك على صاحبها وقال : إذا أرسلت الكلب المعلم فاذكر اسم اللَّه عليه فهو ذكاته وهو أن يقول : بسم اللَّه واللَّه أكبر . « تُعَلِّمُونَهُنَّ » حال ثانية أو استيناف « مِمَّا عَلَّمَكُمُ الله » من الحيل وطرق التأديب فيصرن معلمة بتعليمكم أو ممّا علمكم اللَّه من اتباع الكلب الصّيد بإرسال صاحبه وانزجاره بزجره وفيه دلالة على أنّ صيد غير المعلم حرام الا أن يدرك ذكاته فيذكَّيه
--> ( 1 ) انظر القصة ودعاء النبي ( ص ) على عتبة بن أبي لهب وافتراس الأسد إياه في تفسير سورة النجم مجمع البيان ج 5 ، ص 172 ، والدر المنثور ج 6 ، ص 121 - 122 ، والكشاف ج 4 ، ص 418 .